محمد جمال الدين القاسمي
283
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 29 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ الموصول إما مبتدأ و طُوبى لَهُمْ مبتدأ ثان وخبر في موضع الخبر الأول ، وإما خبر لمحذوف أي هم ، وإما بدل من أَنابَ وجملة طُوبى لَهُمْ دعائية أو خبرية . قال الزمخشري : ( طوبى ) مصدر من ( طاب ) كبشرى وزلفى ، ومعنى ( طوبى لك ) أصبت خيرا وطيبا . ومحلها النصب أو الرفع . كقولك . طيبا لك وطيب لك ، وسلاما لك وسلام لك . والقراءة في قوله وَحُسْنُ مَآبٍ بالرفع والنصب تدلك على محليها . واللام في لَهُمْ للبيان مثلها في ( سقيا لك ) ، والواو في طُوبى منقلبة عن ياء ، لضمة ما قبلها . قال ثعلب : قرئ طوبى لهم بالتنوين . قال الفاسي : ومن نوّن طُوبى جعله مصدرا بغير ألف كسقيا وزعم بعضهم : أنها كلمة أعجمية وفي ( لسان العرب ) عن قتادة ؛ أنها كلمة عربية ، تقول العرب : طوبى لك إن فعلت كذا وكذا ! وأنشد : طوبى لمن يستبدل الطّود بالقرى * ورسلا بيقطين العراق وفومها الرسل اللبن ، والطود : الجبل ، والفوم : الخبز والحنطة - كذا في ( تاج العروس ) القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 30 ] كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ أي مضت مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي : لتبلغهم هذا الوحي العظيم والذكر الحكيم ، كما بلّغ من خلا قبلك من المرسلين أممهم . وقوله : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ جملة حالية أو مستأنفة أي : يكفرون بالبليغ الرحمة ، الذي وسعت رحمته كل شيء والعدول إلى المظهر الدال على الرحمة ، إشارة إلى أن الإرسال ناشئ منها ، كما قال تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] ، وإلى أنهم لم يشكروا نعمة هذا الوحي الذي هو مدار المنافع الدينية والدنيوية ، وإلى أن الرحمن من أسمائه الحسنى ونعوته العليا . وقد كانوا يتجافون هذا الاسم الكريم . ولهذا لم يرضوا يوم